الشيخ الطوسي

67

تهذيب الأحكام

قلنا هذا باطل من وجوه ( أحدهما ) انه لا خلاف بين أهل العربية في أن الاعراب بالمجاورة لا يتعدى إلى غيرها وما هذه منزلته في الشذوذ والخروج عن الأصول لا يجوز أن يحمل كلام الله تعالى عليه . ( وثانيها ) ان كل موضع أعرب بالمجاورة مما ذكره السائل ومما لم يذكره مفقود منه حرف العطف الذي تضمنته الآية وعليه اعتمدنا في تساوي حكم الأرجل والرؤوس ، فلو كان ما أورده من حكم المجاورة يسوغ القياس عليه لكانت الآية خارجة عنه لتضمنها من دليل العطف ما فقدنا في المواضع المعربة بالمجاورة ، ولا شبهة على أحد ممن يفهم العربية في أن المجاورة لا حكم لها مع العطف . ( وثالثها ) ان الاعراب بالجوار إنما استحسن بحيث ترتفع الشبهة في المعنى ألا ترى ان الشبهة زائلة في كون خرب صفة للضب والمعرفة حاصلة بأنه من صفات الجحر وكذلك قوله : مزمل معلوم انه من صفات الكبير لا البجاد ، وليس هكذا الآية لان الأرجل يصح أن يكون فرضها المسح كما يصح أن يكون الغسل ، والشك في ذلك واقع غير ممتنع فلا يجوز اعمال المجاورة فيها لحصول اللبس والشبهة ، ولخروجه عن باب ما عهد استعمال القوم الجوار فيه ، فأما البيت الذي انشدوه للأعشى فقد أخطأوا في توهمهم ان هناك مجاورة وإنما جر ثواء بالبدل من الحول والمعنى لقد كان في ثواء ثويته تقضي لبانات ، وهذا القسم من البدل هو بدل الاشتمال كما قال تعالى : ( قتل أصحاب الأخدود النار ) وقال : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ( 2 ) . فان قيل : كيف ادعيتم ان المجاورة لا حكم لها مع واو العطف مع قوله تعالى : ( يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق ) إلى قوله : ( وحور عين ) ( 3 ) فخفضهن بالمجاورة لأنهن يطفن ولا يطاف بهن ومثل ذلك أيضا قول الشاعر :

--> ( 1 ) البروج 4 . ( 2 ) البقرة 17 . ( 3 ) الواقعة 22 .